الشيخ محمد علي التسخيري

127

محاضرات في علوم القرآن

وفي نهاية هذه المقدمة القصيرة لا بدّ من الإشارة إلى أمور ذات صلة بالبحث يستحسن ذكرها ، وهي : أوّلا : قد تبدو التفاسير في نظر البعض ناقصة من أمور ، وقد يكون ذلك ممّا ليس في وسع المفسّر ؛ إمّا لأنّه قد جدّت وسائل ومعلومات لم تكن في عصره وكانت في عصر الناقد ، وإمّا لأنّ المفسّر غفل عن بعض ما لم يغفل عنه الناقد ، أو لأنّه أحسن الظن فيمن روى عنه خبرا أو رأيا ليس بالمستقيم . وما ذلك لقصور في التنقيب أو التقييم ، بل لأنّ المرويّ عنه حاذق ومتمرّس في الدسّ والحبك أو غير ذلك . كلّ ذلك لا يعني أنّ العلماء قصّروا في هذا الميدان . كلّا بل إنّ جهودهم أقلّ ما توصف به أنّها جبّارة ، ولكن لقدرة البشر حدود والكمال للّه تعالى . ثانيا : إنّنا ننحو باللّائمة على كثير من المفسّرين لأنّه صبغ التفسير بمزاجه الذهني وما مال إليه طبعه من فلسفة أو لغة ، أو بديع أو غير ذلك . وقد تكون هذه الظاهرة أحيانا تقرب من اللاإرادية ولها بجانب كونها فرض ثوب خاص على روض متنوّع ، لها مزيتها التي هي كونها مقطعا من مقاطع أخرى تؤلف كلّا هو عبارة عن دائرة معارف لعلوم مختلفة . ثالثا : لا ننسى أنّ التفسير منذ وجد إلى يومنا هذا قام على ممارسة فردية - وإن كانت على مستويات علمية عالية أحيانا - ولكنّها على كل حال أشدّ نقصا وأقلّ كمالا ممّا لو كانت ممارسة جماعية في حدود التخصص بكل فرع من فروع علوم « 1 »

--> ( 1 ) البيان للسيد الخوئي ، ط النجف 1377 ، ص 4 .